مولي محمد صالح المازندراني

111

شرح أصول الكافي

( أمَّا إنك إن كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك ) العقد بالكسر القلادة وبالضم الرأي ومع الهاء بدونها أيضاً العهد والبيعة المعقودة للولاة ، ولعل المراد رجعت عن هذا القول الباطل وتحللت عنك هذه القلادة أو هذا الرأي أو رجعت عن دين الحق وتحللت عنك العهد والبيعة . وفيه على الأخير ذم عظيم ( 1 ) له إلاَّ أنَّ في الرواية ضعفاً بالإرسال وبمحمَّد بن عيسى وهو محمَّد ابن عيسى بن عبيد بن يقطين وإن كان له مدح وتوثيق من بعض الأصحاب لكن جزم ابن طاووس بضعفه في مواضع وضعفه أبو جعفر محمَّد علي بن الحسين بن بابويه وشيخه محمَّد بن الوليد ، والشهيد الثاني ، وقال اشترك جميع الأخبار القادحة لزرارة في استنادها إلى محمَّد بن عيسى وهو قرينة عظيمة على ميل وانحراف منه على زرارة مضافاً إلى ضعفه في نفسه وقال مثله ابن طاووس ( رضي الله عنه ) واعلم أنَّ ما ذكرته في شرح هذا الحديث كله من باب الاحتمال والله تعالى شأنه يعلم حقيقة الحال .

--> ( 1 ) قوله « على الأخير ذم عظيم » ولكن الاحتمال الأخير ضعيف جداً ولا ريب أنَّ الرواية تدل على تخطئة زرارة في رأيه وإنه كان مقصراً عليه غير قانع بما احتج به ( عليه السلام ) وكان زرارة يرى أنَّ النَّاس على قسمين فقط لا ثالث لهما أمَّا مؤمن ناج يدخل الجنَّة ، وأمَّا كافر يدخل النَّار وليس بينهما واسطة ومقتضى أحكام الفقه هو ما اختاره زرارة ; لأن الإنسان إما أن يحكم بطهارته وحل ذبيحته وتجويز نكاحه المسلمة وأمثال هذه الأحكام وهو مسلم وإمَّا أن يكون نجساً لا يحل ذبيحته ولا يجوز نكاحه المسلمة وهو كافر ورأيه صحيح في طريقة الفقهاء وعلى قواعدهم وبين الإمام ( عليه السلام ) خطاءه في رأيه حيث ظنَّ أنَّ كل من يحكم بإسلامه ظاهراً فهو ناج في الآخرة ومن أهل الجنَّة وكل كافر ظاهراً فهو من أهل النَّار وفرع حكم الآخرة على الدنيا وليس كذلك وهذا الخبر وإن كان ضعيفاً بمحمد بن عيسى بن عبيد على ما ذكره الشارح لكن مضمونه مستفيض عن زرارة وسبق حديث بهذا المضمون عنه ليس في طريقه محمَّد بن عيسى بن عبيد ولا غيره ممن يطعن فيه وذكرنا سابقاً في تعليق ما يوضح المقصود فراجع وكان على زرارة أن يسلم للإمام ( عليه السلام ) ويرتدع عن مقاله ولا يصر على مخالفة المعصوم ( عليه السلام ) ولكن ذلك غير عجيب من كثير من الرواة فقد اتفق إن عرضت لهم شبهة لم تزل عن ذهنهم بعد مدة ولم يكن إصراره على الإنكار بل على الإستفتاح والإستيضاح إذ تعسر تفطنه لمراده ( عليه السلام ) لجموده على الالتزام بظواهر أحكام الفقه ونرى مثله في كثير من أمثاله في أمثال هذه المسائل مثلا الصحيح عند المتكلمين ما يوجب الثواب وعند الفقهاء ما يوجب اسقاط القضاء أو يوافق الأمر الواقعي فيعرف كل منهما بحسب ما يهم في علمه ولما كان نظر الفقيه إلى أحكام الدُّنيا فكل عبادة لم يستتبع تبعة فهي صحيحة عنده ونظر المتكلم إلى حكم الآخرة فكل عبادة استحق بها ثواباً فهي صحيحة عنده ويظهر الثمرة في الصلاة باستصحاب الطهارة بعد ما تبين الحدث فإنَّها باطلة عند الفقيه ويستحق بها ثواباً عند المتكلم وصوم يوم الفطر لمن لم يثبت عنده الهلال فإنَّه باطل عند الفقيه ويستحق به الثواب عند المتكلم والمتوغل في الفقه الحاصر كل أمر الدين في الفقه يلتزم بأن الصائم في الصيف مع الحر وتحمل الشدة بقصد التقرب إلى الله تعالى يستحق ثواباً إذا صادف يوم الفطر وهو لا يعلم لثواب من لم يصادف وهو يعلم ( ش ) .